مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

51

موسوعه أصول الفقه المقارن

2 - ودلّت بمفهومها على نفي وجوب التبيّن عن خبر غير الفاسق وهو العادل ، وإمكان العمل على طبقه وترتيب الأثر عليه ، وهذا يعني حجّية خبر العادل ، غير أنّهم اختلفوا في بيان كيفية هذه الدلالة من الآية : البيان الأول : التمسّك بمفهوم الوصف ؛ حيث أنيط وجوب التبيّن بفسق المخبِر ، فينتفي الحكم بانتفاء الوصف . البيان الثاني : التمسّك بمفهوم الشرط ؛ نظراً لكون الآية مشتملة على جملة شرطية تربط الأمر بالتبيّن عن النبأ بمجيء الفاسق ، فينتفي الأمر بانتفاء الشرط ، ومعنى ذلك أنّه في حالة مجيء العادل بالنبأ لا أمر بالتبيّن . وقد وقعت مناقشات وبيانات مفصّلة في هذا المجال . « 1 » ( خبر ) آية النفر خالد الغفوري وهي قوله تعالى : « وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » « 2 » . ويطلق عليها آية الإنذار أيضاً . والآية الكريمة تنفي وجوب النفر الجماعي من أجل التفقّه في الدين ، بل صرّحت بكفاية تصدّي طائفة من كل فرقة من المؤمنين ، وبعد رجوعهم يقومون بمهمة إنذار وتعليم أقوامهم الذين سيحذرون من العقاب على أثر ذلك . والآية وإن ورد فيها ألفاظ تدلّ على الجمع ، نحو : ( طائفة ) ، ( قوم ) إلّاأنّ الظاهر من هذه الجموع أنّها انحلالية ، وليست مجموعية ، بمعنى أنّ كلّ واحد من هذه الطائفة مسؤول عن تعليم بعض المكلّفين ، لا أنّ المجموع مسؤولون عن تعليم المجموع ، كما هو المفهوم عرفاً في مثل هذه الخطابات . واستغرق البحث في الاستدلال بهذه الآية مساحة معتدّاً بها ، واستدلّ بها على عدّة أحكام وفي عدّة مجالات : 1 - حجّية خبر الواحد إذ إنّ الآية دلّت على مطلوبية الحذر من العقاب عند الإنذار ؛ بقرينة وقوع الحذر موقع الترجّي بدخول ( لعلّ ) عليه ، وجعله غاية للإنذار الواجب ، ثمّ إنّ كون الحذر مطلوباً يلازم وجوبه ، هذا أوّلًا . وثانياً : إنّ وجوب الحذر وجعله مترتّباً على إنذار الطائفة يدلّ على لزوم قبول خبرها وإنذارها ، وهذا مساوق لحجّية إخبارها . وثالثاً : إنّ وجوب الحذر مطلق وغير مقيّد بصورة حصول العلم من قول المنذِر . وهذا معناه كون خبر المنذِر حجّة مطلقاً ، سواء حصل منه العلم أو لا . بل استدلّ بعضهم بأنّ الطائفة هاهنا عدد لا يفيد قولهم العلم ، ومتى وجب الحذر بإخبار عدد لا يفيد قولهم العلم ، فقد وجب العلم بالخبر الذي لا نقطع بصحته « 3 » . والأصوليون على ديدنهم لم يمرّوا على هذه الاستدلالات دون مناقشة وبحث « 4 » . ( خبر )

--> ( 1 ) . انظر : الفصول في الأصول 3 : 79 ، الإحكام ( ابن حزم ) 1 - 4 : 105 - 106 ، المحصول ( الرازي ) 2 : 178 - 180 ، الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 293 ، كفاية الأصول : 296 - 298 ، مباحث الأصول ( الصدر ) 2 ق 2 : 391 - 457 . ( 2 ) . التوبة : 122 . ( 3 ) . المحصول ( الرازي ) 2 : 171 . ( 4 ) . انظر : الفصول في الأصول 3 : 76 - 77 ، الإحكام ( ابن حزم ) 1 - 4 : 103 - 108 ، الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 291 - 293 ، فرائد الأصول 1 : 277 - 286 ، مباحث الأصول ( الصدر ) 2 ق 2 : 457 - 476 .